فوزي آل سيف
18
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
الحكومات ورجال الخلافة والسلطة وهي التي تُطبع على حساب الخزينة العامة وتُدرَّس في المناهج وتُقَص في وسائل الاعلام وتُلقَى في خطب الجمعة إن كانت هناك ضرورة لها. بعض الكتب التاريخية تناولت مقتل الحسين بشكل لو أغفلته بالكامل لكان أفضل، مثل تاريخ خليفة ابن خياط الذي لم يتسع إلا لصفحتين!! نعم صفحتان من الكتاب 234 و 235 فقط وإذا أردت الدقة فهي 22 اثنان وعشرون سطراً.[15] نعتقد أنه تم بدلاً من ذلك اعتماد ما سنصطلح عليه روايات الخط الشامي من المؤلفين، فكان كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد البغدادي[16]وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ الإسلام للذهبي،[17] وكتاب البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي.[18]
--> 15 ) الشيباني، خليفة بن خياط: تاريخ خليفة بن خياط 234 16 ) هو محمد بن سعد بن منيع البصري ولادةً (البغدادي) توفي سنة 230 هـ، ويعرف بكاتب الواقدي وصاحبه، فعنه أخذ وأكثر وعليه تتلمذ، ومع أن الاتجاه العام في مدرسة الخلفاء يضعّف استاذه الواقدي (محمد بن عمر بن واقد المدني) بكلمات قوية إلا أنه بنفس المقدار يوثق محمد بن سعد ويثني عليه، ينمى في ولائه للعباسيين. وأما على المستوى الشيعي فهناك رأيان في شأنه؛ الأول يعتمد على ما قاله في شأنه ابن النديم؛ وهو ما يظهر من الشيخ عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب 1/ 306 حيث وصفه " بأنه أحد الفضلاء الاجلاء، كان كثير العلم غزير الحديث والرواية كثير الكتب " والشيخ عبد الله المقامقاني بنحو أوضح في تنقيح المقال 3/ 120 حجرية، فإنه بعد أن نقل كلام ابن النديم وهو أن ابن سعد " كان ثقة مستورا عالما بأخبار الصحابة " استنتج (أن توثيقه المطلق يكشف عن كونه إماميا عدلا). والثاني من الأقوال: ما ذهب إليه الشيخ محمد تقي التستري في قاموس الرجال9/ 285؛ فإنه استظهر كونه عاميا بل رأى أنه ناصبي شديد، وعلق على مقالة الشيخ المامقاني بالقول:..ما ذكره غلط عظيم.. إلى أن يقول وكيف يكون إماميا عدلا وهو عامي عنيد وناصبي شديد كما لا يخفى على من راجع طبقاته فإنه بدّل أمر النبي بسد الأبواب إلا باب أمير المؤمنين عليه السلام بباب ابي بكر الذي كان من أخبار وضعته البكرية كما اعترف به ابن ابي الحديد. وقال في غزوة تبوك مع كون استخلاف النبي لأمير المؤمنين فيها اجماعيا كما أقر به الطبري أن النبي استخلف محمد بن مسلم، وقال: هو أثبت عندنا من قال استخلف غيره! أراد بذلك إخفاء قول النبي في المتواتر لأمير المؤمنين أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي! ولم يقنع بما فعل فزاد في الجعل (أن النبي استخلف أبا بكر الصديق يصلي بعسكره) فأي معنى للاستخلاف مع حضوره بنفسه وعدم عروض مرض له؟ انتهى كلام التستري. أقول: إني أحتمل أنه شكل الخط الوسط الذي أخذ من الواقدي (التشيع العام بمعنى مدح أسرة النبي، مع عدم التركيز على ما يرتبط بولاية وإمامة أمير المؤمنين) وتعامل مع العباسيين في قضية خلق القرآن بل عمل لهم في القضاء، وأخذ من الخط السني العام قضية التفضيل والاعتقاد بعدالة الصحابة وتصحيح خلافة الخلفاء، وحاول أن يوازن في المسائل الحرجة مثل قضايا بني أمية وما شاكلها، فهو لا يشدد النكير على معاوية لئلا يستثير الخط الرسمي، وفي نفس الوقت لا ينزه مثل يزيد، وكان يمارس التقية ليس فقط في خلق القرآن كما قالوا عندما دعي للاقرار بما يعتقد المأمون العباسي فأجابهم لذلك، وإنما كان كما أظن يمارس التقية بالنسبة للأطراف كلها. مع أن التقية من مرتكزات الشيعة، ولم يكن منهم!! فهو أقرب للحالة البراجماتية في هذا الجانب. ويذكّر في هذا بما قاله بعضهم عن البخاري صاحب الصحيح من أنه حاول أن يجمع من سنة النبي ما لا يختلف فيه أتباع مدرسة الخلفاء فكان محل اجماع لهذا السبب! 17 ) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، ولد في دمشق وتوفي فيها سنة 748 هـ، تعلم لدى الشيخ أبي الحجاج المزي والشيخ أحمد بن تيمية وغيرهما، ولكن كان هذان أكثر تأثيرا فيه حيث جمع بينهم الاهتمام في نشر المذهب الحنبلي والاتجاه السلفي وكان كثير التأليف لكن كتب الذهبي والتي أوصلها بعضهم إلى مائتي كتاب، كان ثلثها مختصرات لأمهات الكتب التاريخية المؤلفة قبله، فقد اختصر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ نيسابور لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وتاريخ مصر لابن يونس، وكتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة، والتكملة لوفيات النقلة للمنذري، وأسد الغابة لابن الأثير ويرى باحثون أن هذا الاختصار لم يخل من " نخل وتصفية " روايات تلك الكتب مما يخالف توجهات الذهبي ويخل بالمعنى أحيانا مثلما ذكر عن ابن سعد في قوله " كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا رضي الله عنه، فلما ولي هو أمسك عن ذلك / بينما في الأصل عن ابن سعد اسم علي عليه السلام مذكور. فللدفاع عن بني أمية أفسد الخبر! يعتبر ابن كثير وابن رجب الحنبلي وعبد الوهّاب السبكي من تلامذته. كما يعتبر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، وسير أعلام النبلاء من أهم كتبه. وكما سبق أن ذكرنا يلحظ الدفاع عن الاتجاه الأموي والرسمي في كتبه، نعم لم يكن بنفس الدرجة التي كان عليها ابن تيمية والذي قيل إن الذهبي وجه له رسالة ناقدة قوية! بالرغم من أن الذهبي قد اختصر كتاب ابن تيمية منهاج السنة في كتاب له بعنوان منهاج الاعتدال! 18 ) هو إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، توفي سنة 774 هـ، مُحدّث ومفسر وفقيه، يعتبر من أهم تلامذة الشيخ أحمد بن تيمية كما يشير إلى ذلك في كتبه، وكتبه تعد من أهم مصادر الاتجاه السلفي إلى اليوم، لا سيما في ما لم يؤلف فيه ابن تيمية كالتاريخ أو تمام التفسير، وبالرغم من أن الأشاعرة والسلفية يتنازعانه إلا أن الناظر في كتبه لا يخطئ الأثر السلفي الواضح فيها، كما لا يخطئ فيها الدفاع عن مدرسة الخلفاء بقوة، ولذلك فلا يتوقف في عدم السماع والأخذ من شخص صادق وثقة إذا كان لديه نقد على الخليفتين كما صرح بذلك في قوله عن ابن عقدة كان (يُمْلِي مَثالِبَ الصَّحابَةِ - أوْ قالَ: الشَّيْخَيْنِ - فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ لا أُحَدِّثُ عَنْهُ بِشَيْءٍ.) هذا مع أنه قال قبل هذا ناقلا عن (الدارقطني: أجْمَعَ أهْلُ الكُوفَةِ أنَّهُ لَمْ يُرَ مِن زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إلى زَمانِ ابْنِ عُقْدَةَ أحْفَظُ مِنهُ) البداية والنهاية ١٥/١٥٩. مع ميل واضح وصريح للاسرة الأموية، فهو القائل (كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية، ليس لهم شغل الا ذلك، وقد اذلوا الكفر وأهله، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً، لا يتوجه المسلمون الى قطر من الأقطار الا اخذوه..) البداية والنهاية 9/ 104. له من الكتب: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية، وطبقات الشافعية، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، والسيرة النبوية، وله رسالة في الجهاد..